الشيخ محمد إسحاق الفياض
82
المباحث الأصولية
بقاء شهر رمضان ، وعندئذٍ فلا مانع من استصحاب بقائه ، هذا نظير استصحاب بقاء النهار أو بقاء الليل وبقاء الأسبوع أو بقاء السنة وهكذا ، ويترتب على هذا الاستصحاب اثر شرعي وهووجوب الصوم . ثم إن الغرض من هذا الاستصحاب ليس اثبات الكلي باستصحاب الفرد القصير لكي يقال إنه لا يثبت الكلي الا على القول بالأصل المثبت ، بل الغرض منه اثبات بقاء شهر رمضان إلى زمان اليقين بدخول يوم العيد ، ولا يتوقف جريانه على اثبات يوم العيد بعد الثلاثين لكي يقال إنه لا يثبت ذلك الا على القول بحجية الأصل المثبت . وأما استصحاب عدم دخول شهر شوال إلى يوم الثلاثين ، لا يثبت ان يوم الحادي والثلاثين يوم العيد الا على القول بالأصل المثبت ، وأما جريانه في نفسه فلا مانع منه ، لأنه عبارة أخرى عن استصحاب بقاء شهر رمضان وملازم له ، ولا يمكن ان ينفك أحدهما عن الآخر ، لان كل منهما يرجع إلى الآخر روحاً ومعنى . إلى هنا قد تبين انه لا حاجة إلى استصحاب بقاء يوم العيد بالتقريب الذي ذكره السيد الأستاذ قدس سره ، مضافاً إلى أنه معارض باستصحاب عدم حدوث يوم العيد في الحادي والثلاثين كما تقدم . [ ما قاله السيد الأستاذ قدس سره من أن المقام نظير ما إذا احدث بالأصغر ] ثم إن السيد الأستاذ قدس سره « 1 » قد قال إن المقام نظير ما إذا كان المكلف محدثاً بالأصغر ثم خرج منه رطوبة مرددة بين البول والمني ، فان كانت بولًا في الواقع فلا اثر له ، لأنه كان محدثا بالأصغر فلا اثر لحدوثه مرة ثانية ، وان كانت منياً تبدل حدثه الأصغر بالأكبر ، فهنا افتراضان : الأول ، النظر إلى حكم المسألة بعد وضوء المكلف . الثاني ، النظر إلى حكمها قبل وضوئه .
--> ( 1 ) - 1 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 196 نقلًا من السيد الخوئي ( قده ) .